السيد محمد صادق الروحاني

48

زبدة الأصول

النقض حقيقة ، من غير فرق بين ، إرادة اليقين ، أو المتيقن ، أو آثار اليقين . اما الأول : فلان اليقين بالحدوث لبقائه لا معنى للنهي عن نقضه لكونه طلبا للحاصل ، وطلب تحصيل اليقين بالبقاء ليس طلبا لابقاء اليقين بل يكون طلب ايجاد فرد آخر ، واما الثاني : فلان المتيقن ان كان حكما شرعيا فابقائه وعدمه ليس تحت اختيار المكلف بل امره بيد الشارع ، وان كان من الموضوعات ، فهو اما ان يكون باقيا فطلبه طلب تحصيل الحاصل ، واما ان يكون زايلا فطلبه ليس طلبا للابقاء بل طلب لإعادة المعدوم وبذلك ظهر ما في إرادة الثالث . فما افاده الشيخ الأعظم ( ره ) بقوله ان النقض الاختياري القابل لورود النهى عليه لا يتعلق بنفس اليقين على كل تقدير ، بل المراد نقض ما كان على يقين منه ، وهو الطهارة السابقة أو احكام اليقين . غير تام : إذ كما أن النقض المذكور لا يتعلق باليقين كذلك لا يتعلق بالمتيقن ولا بأحكام اليقين . فلا محالة يكون المراد النهى عن النقض بناءا وعملا ، وحيث لا شبهة في عدم كونه نهيا تحريميا نفسيا لعدم وجوب العمل على طبق اليقين السابق في باب المستحبات والمكروهات والمباحات ، مع جريان الاستصحاب فيها ، فلا محالة يكون ارشاديا . وعليه فهل هو ارشاد إلى جعل الطريقية لليقين السابق في زمان الشك ، أو إلى جعل المماثل للمتيقن أو لحكمه بعنوان ابقاء الكاشف ، أو إلى منجزية اليقين السابق ومعذريته شرعا لاثبات الحكم في الزمان اللاحق ، أو يكون ارشادا إلى اثبات حكم شرعي بالجري العملي على طبق الحالة السابقة المتيقنة في ظرف الشك ، وجوه وأقوال . ولكن الأول ينافيه ظاهر الكلام ، إذ لازم الطريقية الغاء احتمال الخلاف وعدم الشك ، فلا يناسب فرض الشك في الموضوع ، والثاني خلاف الظاهر فان ظاهر القضية ، ترتب الحكم على اليقين نفسه دون المتيقن ، فيدور الامر بين الأخيرين . أوجههما الثاني لما عن المحقق النائيني ، من أن اليقين بشئ حيث إنه يقتضى الجري العملي على طبقه بما انه طريق إلى المتيقن ، فيكون مفاد النهى عن نقضه ، ابقاء المتيقن السابق من حيث اقتضائه الجري العملي .